مقدمة:

الحمد لله الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم ؛ والصلاة والسلام على خير خلق الله محمد أبن عبدالله – صلى الله عليه وسلم.
و بعد ...

منذ عهد مؤسس هذه البلاد جلالة الملك عبدالعزيز آل سعود طيب الله ثراه مروراً بعهد أبنائه البررة الميامين، وحتى عهدنا الزاهر، عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود وسمو ولي عهده الأمين وولي ولي عهده الأمين و بتوجيهات صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن نايف - أمير المنطقة الشرقية ومعالي وزير الصحة  المهندس/ خالد الفالح ، ومعالي نائبه/حمد الضويلع  - رعاهم الله-. 
تُلقى الخدمات الصحية إهتماما بالغاً وأولوية قصوى . تلك الرعاية التي تعد من أقدم الشؤون العامة التي أخذتها الدولة على عاتقها و شملتها بالخطط التنموية المستقبلية التي تشهدها المملكة في كافة مجالات الحياة مما كان له بالغ الأثر في الوصول بالخدمات الصحية إلى أعلى المستويات ؛ حيث أصبحت المملكة تضاهي مثيلاتها في الدول المتقدمة.  وقد شهدت الخدمات الصحية في المملكة العربية السعودية نقلة نوعية كماً وكيفاً في كافة المستويات الوقائية والعلاجية والتشخيصية والتأهيلية، وذلك بشهادة بيوت الخبرة على الصعيدين المحلي و الدولي لنجد المملكة في مصاف الدول المتقدمة من حيث المستوى المتقدم الذي وصلت إليه أنظمة الرعاية الطبية وأساليب تقديم الخدمات الصحية المعمول بها في البلاد على مستوى العالم ، كما تدل الإحصائيات في هذا المجال دلالة على مقدار التطور الذي شهده قطاع الخدمات الصحية بكافة مستوياته، حيث تحققت إنجازات متميزة في كافة المنشآت الصحية و التخصصية.

و يحق لنا كمواطنين أن نفخر و نعتز بما توليه حكومتنا الرشيدة من دعم سخي و جهود جبارة للرعاية الصحية لمواطني هذا الوطن الغالي. 

فإنطلاقاً من إيماننا الراسخ بضرورة تعزيز الشراكة و توطيدها بين جميع القطاعات الحكومية والخاصة و الحرص الدؤوب على تفعيل القدرات و تعزيز الخبرات ونقل التجارب منها و إليها سيعزز حتماً وتيرة التعاون البنّاء التي تنصب في النهاية نحو هدف جلّي وهو توفير رعاية صحية إنسانية عالية الجودة ومتكاملة مع التعليم و الأبحاث . فهذه هي البوصلة التي تدلنا على الطريق لتوصلنا إلى الرؤية الصادقة تحقيقاً لمعايير الحوكمة المؤسسية و تأكيداً لمبدأ الشفافية والمصداقية لنكون دوماً و أبداً المركز الرائد للتميز في الرعاية الصحية التخصصية.

وهاهي رحلة العشر سنوات ترفرف أجنحتها ما بين أصالة الماضي و إبداع الحاضر ، رحلة عميقة التفاصيل ، رحلة ذات بلوغ شاق و تاريخ طويل . بعقد من الزمن و رحلة استثنائية شهدت بين طياتها عزمٌ منظم و تخطيط مُلّهم ليبلغ أنظارنا نحو المستقبل الحلم لمدينة الملك خالد الطبية. 

 مستشفى الملك فهد التخصصي بالدمام صرح طبي تفخر به المملكة ، صرح يقدم خدمة صحية تخصصية تخدم ما يقارب  4,650,183 نسمه ؛ ويمثلون 15,1% من سكان المملكة.  حيث بدأ بناء المستشفى في عام 1984م وأكتمل البناء في عام 1999م.  ودشّن في أواخر عام 2005م برعاية خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود - رحمه الله -وأعيدت تسميته آنذاك من مستشفى الخليج إلى مستشفى الملك فهد التخصصي بالدمام بموجب مرسوم ملكي.
 
وقد عمدت الإدارات التنفيذية لمستشفى الملك فهد التخصصي بالدمام بإصدار تقرير سنوي لعرض الإنجازات والمشاريع التوسعية والإعتمادات العالمية الصحية وبناء الإستراتيجيات.  وقد تخلل ذلك كثير من التحديات و البت في ترتيب الأولويات و التي من أجلها تم وضع و إعتماد استيراتيجيات المستشفى في عام 2009م .  ومن هذا المنطلق كانت أول خطة إستراتيجية متكاملة للمستشفى (2012م - 2016م) مرتكزة على خمسة أهداف استيراتيجية: العمل على تطوير جودة الخدمات وسلامة المريض من خلال التركيز على معايير الأداء ورضى المريض وتنمية أساليب القياة الفعالة والعمل على تطوير نهج سير وآليات العمل وتحقيق مفهوم التعليم التنظيمي في جميع أنحاء المنشأة وتنمية وسائل الإتصال والحوار والتي تحقق من خلالها الكثير ؛ وسيتم البدء في وضع الاهـداف الاستراتيجية للخـمس سنوات القادمة ( 2016م – 2020م ) بإذن الله .

وقد نجحنا في تحقيق انجاز متميز للاعتمادات الدولية والعالمية الصحية من عام ( 2010م – 2015م ) وتشمل : اعتماد اللجنة الدوليه المشتركة ( JCIA). اعتماد نظام إدارة الجودة الإيزو في المنطقة الشرقية ( ISO) ، اعتماد الوكالة الدولية للطاقة الذرية ( IAEA) ، اعتماد الكلية الأمريكية لعلم الأمراض والمختبرات الطبية ( CAP) ، اعتماد نظام إدارة الجودة الأيزو في أمن المعلـومات ( ISO 9001) ، الإعتماد الأمريكي لمختبر التطابق النسيجي والمناعة الوراثية (ASHI )  ، إعتماد الأكاديمية الأمريكية للتعليم الطبي المستمر  ( AACME) ، اعتماد الجمعية الأمريكية لبنوك الدم ( AABB)  إعتماد الكلية الأمريكية للطب الإشعاعي  ( ACR) و إعتماد حماية برامج الأبحـاث البشرية    (AAHRPP) . 

ومما لا شك فيه أن التربع على عرش المرتبة الاولى في تقديم أفضل الخدمات والرعاية الصحية المتخصصة هاجس لكل قيادات هذا المستشفى ليكون لؤلؤة الشرقية ويشمل مراكز التميز التالية ( مركز زراعة الأعضاء ، مركز الأورام ومركز العلوم العصبية والخدمات الطبية والجراحية المتميزة ) .

- مركز زراعة الاعضاء/ يعتبر المركز الثاني على مستوى المملكة العربية السعودية . تم إنشائه في عام 2008 م ، ويشمل المركز ثلاثة أقسام هامة ( قسم زراعة الكلى والبنكرياس - قسم زراعة الكبد - وقسم جراحة زراعة الاعضاء ) بفضل الله ثم الجهود المبذوله تم إجراء كلاً من : ( 674) عملية زراعة كلى ، (99) عملية زراعة كبد  و ( 13 ) عملية زراعة بنكرياس.

- مركز الأورام / أُنشئ في عام  2006 وتم بدء العلاج بالكيماوي بالمركز في شهر يونيو 2007 . و يعد مركز الأورام المركز الأوحد للعلاج الأشعاعي على مستوى المنطقة الشرقية . والمستشفى الوحيد في وزارة الصحة يقوم  بزراعة الخــلايا الجذعية حيث بلغت عدد حالات الزراعة من عـام 2010-2015 ( 181 ) عملية زراعة للخلايا الجذعية مقسمة ما بين ( 139 بالغين و 42 أطفال ) ويشمل المركز الأقسام التالية:- ( الأورام , أمراض الدم , زراعة الخلايا الجذعية للبالغين والأطفال , العلاج الأشعاعي , العلاج التلطيفي , وتم إنشاء وحدة تسجيل السرطان في 2010  وتم علاج  ( 12398 ) حالة من عام 2008 حتى 2015 .

و تزامناً مع التخصصات الأخرى المذكوره آنفاً اُنشئ مركز العلوم العصبية عام  2008 م حيث يعتبر هذا المركز الفريد من نوعة في الشرق الأوسط ويشمل الأقسام التالية ( الصحة النفسية , علوم وظائف الأعضاء السريرية , الطب الطبيعي والتأهيل, جراحة العمود الفقري , الجـراحة العصبية , طب الأعصاب للبالغين والأطفال ) وأُنشئت العديد من البرامج المتطورة ( وحدة متكاملة الصرع , التصلب اللويحي, التعدد والمناعة الذاتية العصبية , أمراض العضلات والأعصاب الطرفية؛ و يعتبر هذا المركز فريد من نوعه في منطقة الشرق الأوسط من خلال إضطرابات النوم , والأورام العصبية والتشنج العصبي , وجراحة إعوجاج العمود الفقري وجراحة الصرع ) وقد بلغت الزيارات الخارجية لمركز العلوم العصبية ما يقارب (109.284 ) زيارة من عام 2008 – 2015م.

المستشفى أيضاً على درجة عالية من التخصص في خدمات التصوير الطبي الدقيقة ، وخدمات ومرافق المختبر المتعمدة ، الطوارئ المغلق ، وخدمات جراحية وطبية تخصصية عالية الجودة منذ بدء العمل الأكلينيكي في المستشفى من 2005م .

كان البحث من أهم المقومات الأساسية فتم من خلاله تأسيس عدة إدارات و لجان تمثلت في مايلي :- 
إدارة الأبحاث في 2009م . ولجنة أخلاقيات البحوث الصحية 2010 م ، و كذلك الإعتماد الأمريكي لبرنامج حماية المشاركين في الأبحاث السريرية عام 2014م. وتم تغيير مسمى الإدارة إلى الإدارة التنفيذية للبحوث الصحية بمدينة الملك خالد الطبية بالمنطقة الشرقية بناء على قرار مجلس إدارة المدن الطبية و المستشفيات التخصصية في عام 2015م. 

لترتقي و تستمر هذه المنشأة في مسيرة التميز والعطاء تم إتاحة برنامج تطوير الكفاءات السعودية والذي يهدف الى تدريب وتأهيل حديثي التخرج السعوديين في مجال تخصصهم لأكتسابهم الخبرة اللازمة وتأهيلهم لممارسة الوظائف المختلفة و تأديتها بكفاءة و اقتدار مثل التمريض ، الخدمات الصحية المساندة ، الخدمات الصيدلانية ، و الإدارة  و الهندسة بشتى تخصصاتها. حيث تسعى الشؤون الأكاديمية والتدريب و الإبتعاث لبناء قاعدة صلبة ذات خطط وبرامج دراسية متميزة تفي بمتطلبات المعايير الأكاديمية  من خلال منح الفرص التدريبية و الدرجات العلمية العالية للأطباء والخدمات الطبية والإداريين عن طريق الإيفاد الداخلي والابتعاث الخارجي بالإضافة لبرامج الماجستير لعلوم الإدارة الصحية التنفيذية.  حيث بلغ عدد الأطباء المستفيدين حتى الآن ( 395) طبيب مقيم و ( 27 ) أطباء الزمالة.

وخلال السنوات الماضية وتماشياً مع تطور البنية التحتية تم تنفيذ العديد من المشاريع ومنها استبدال نظام وحدة التكييف المركزي ، مشروع توسعة وحدة العناية المركزية ، توسعة غرفة العمليات الرقمية ، مشروع توسعة السايكلترون ، تجديد قسم الطوارئ ، توسعة البهو الرئيسي توسعة عيادة الزراعة والأورام ، توسعة الأشعة التشخيصية و التصوير بالرنين المغناطيسي و الإشعاعي. 

و ختاماً فإن الإدارة التنفيذية بمستشفى الملك فهد التخصصي بالدمام تعبر عن كامل فخرها واعتزازها بما حققه المستشفى من إنجاز باهر و رسالة صحية سديدة و رؤية مستقبلية واضحة المعالم سعت بتعاون فذّ إلى توفير رعاية صحية شاملة و متكاملة تحققت خلال العشر السنوات المنصرمة، 

وبهذه المناسبة الكريمة و نيابة عن منسوبي المستشفى عامةً فإنني أرفع أسمى آيات شكري وإمتناني لمقام خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود - حفظه الله ورعاه- وولي عهده  الأمين وولي ولي عهده ولحكومتنا الرشيدة على الدور البارز الذي تلعبه في دفع مسيرة التنمية المباركة قدماً إلى الأمام ؛ كما أقدم شكري الجزيل المفعم بالود و التقدير لوزارة الصحة و منسوبيها على تعاونهم الفاعل ومساندتهم البناءه ودعمهم المتواصل في تطوير  الخدمات الصحية و حرصهم الدائم لظهورها بمظهر يعبر عن حضارة و تقدم دولة.

و نسأل الله _العلي القدير _ لي و لكم التوفيق و السداد و العون و أن يبارك لنا و لكم الجهود النّيرة لمواصلة هذه المسيرة العطرة و الأعمال الجليلة وأن يجعلها في موازين حسنات القائمين على هذا الصرح و أن ييسر مساعي الجميع الخيّرة نحو خدمة الدين ثم المليك و الوطن. 

ونصلي و نسلم على سيدنا محمد وعلى آله و صحبه وسلم تسليماً كثيراً 
و الحمدلله رب العالمين.